لدراسة المزيد عن موضوع المحبة يمكنك البدء في دراسة نهر النعمة

مقدمة

حينما يسمع الكثير منا كلمة المحبة، يتبادر الى الاذهان الفكر بأنه قد سمع مسبقا عن هذا الموضوع وانه يعرف ما سيقال ولا حاجة له لمتابعة دراسة هذا الموضوع.

والحقيقة ان هذه الافكار بعيدة كل البعد عن الحقيقة، سواء الكتابية او الحياتية.

فكتابيا قال الرب يسوع عن المحبة انها وصية جديدة:

وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا (يوحنا ٣٤:١٣).

إذا كان الرب نفسه يدعو المحبة وصية جديدة، فعلينا ان ننظر الى الأمر برمته بعين الاعتبار، فالمحبة كمفهوم وككلمة وكمعنى معروفين للجميع، ولكن المقياس والنوعية التي يتكلم بها الرب عن المحبة هي امرًا جديدًا علينا جميعا.

وحياتيًا فكثيرا ما نفشل في تطبيق ما نعرفه عن مبادئ المحبة التي نقول اننا نحفظها عن ظهر قلب، فمهما ظهر اننا تعلمنا درس المحبة جيدا الا انه هذا الدرس بالأخص هو الدرس الذي لا يمكنك ان تقول أنك الّميت بكل جوانبه، فهو كالبحر الذي بلا شواطئ، مقياسه هو الله نفسه.

المحبة طبيعة الله

نخطئ الظن عندما نفكر ان المحبة هي صفة جانبية او مبدأ ثانوي عند الله، فالمحبة هي طبيعة الله نفسه. الله محبة، وقد اعلن الكتاب المقدس هذا الحق ليس مرة بل مرتين (١ يو4: 8، 16)، لكي يؤكد على ان المحبة هي جوهر الله نفسه وليست امرا عارضا عنده. جوهر ايماننا المسيحي ان الله تجسد وتأنس وصُلب وقام من اجلنا، ما هو الا الدليل الاشمل والتعبير الاكمل عن هذه الحقيقة، ان الله محبة.

و لكي نفهم معنى ان الله محبة، نحتاج ان نرجع قليلا الى الوراء، الى اللغات الاصلية التي كتب بها الكتاب المقدس. فكما نعلم، ان الكتاب المقدس لم يكتب بالعربية، وهذا يعني انه ليس بالضرورة ان كل كلمة محبة بالعربية هي ترجمة لنفس الكلمة الواحدة في اللغة الاصلية. سيكون تركيزنا في هذه الدراسة على اللغة اليونانية التي كتب بها العهد الجديد، نظرا لما في معاني الكلمات من مبادئ هامة خاصة بمفهومنا عن المحبة.

أنواع المحبة في اللغة اليونانية

1. ايروس eros

وهو الحب الجنسي او المبنى على الشهوة. لا نجد ذكرا لهذة الكلمة في العهد الجديد بالرغم من انتشارها في الثقافة اليونانية.

2. ستورجstorge

وهو الحب العائلي بين الاب واولاده كمثال. جدير بالذكر ان هذه الكلمة لم تذكر بشكلها الايجابي في العهد الجديد بل في معناه السلبي في كلمة astorgos وهي تعني انعدام او اختفاء المحبة الطبيعية بين افراد العائلة الواحدة،. قد استخدمها الرسول بولس مرتين، الاولى في رسالة بولس الى اهل رومية عندما وصف حالة البشرية في بعدها عن الله: “بِلاَ فَهْمٍ وَلاَ عَهْدٍ وَلاَ حُنُوٍّ astorgos  وَلاَ رِضىً وَلاَ رَحْمَةٍ” (رو 1: 31). والثانية في رسالته الثانية الى اهل تيموثاوس عندما وصف طباع الناس في الايام الأخيرة: “بِلاَ حُنُوٍّ astorgos ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ” (2تي 3: 3).

3. فيلوس philos

وهذه الكلمة هي الاقرب للمحبة بمعناها المتعارف عندنا، وتعد هي الاشمل في المعنى والاوسع في الاستخدام. فقد استخدمت للتعبير المودة الأخوية او المحبة الطبيعية بين البشر والاصدقاء. (متى 10: 37، تي 3: 15). كما استخدمت في التعبير عن محبة الانسان لحياته (يو 12: 25). العديد من الاستخدامات الأخرى.

4. أجابي Aghapy

هذه الكلمة ظهرت بشكل خاص في وصف محبة الله في العهد الجديد، وكأن الروح القدس يقصد بأن يرينا ان محبة الله هي مختلفة في طبيعتها وصفاتها عن أية محبة أخرى. فهي الكلمة التي استخدمت في وصف طبيعة الله على لسان الرسول يوحنا عندما قال ان الله محبة، وهي ذات الكلمة التي استخدمها الرسول بولس في حديثه عن المحبة في اصحاح المحبة الشهير في رسالة كورنثوس الاولي وقد جاءت في أغلب أسفار العهد الجديد في الحديث عن محبة الله، هذه المحبة الباذلة المضحية التي لا تفكر في نفسها بل تفكر فيمن تحبهم وتريد ان تذهب حتى الى اعماق العذاب من اجل خلاصهم وفدائهم. جدير بالذكر ان استخدام كلمة أجابي لا يظهر تقريبا في الادب اليوناني خارج الكتاب المقدس، بينما تظهر بكثرة في العهد الجديد، وكأنها كلمة قد اخترعت خصيصا من قبل الروح القدس للحديث عن المحبة الالهية، وذلك لتوضيح انه قد صار للمحبة ثوب جديد، وهو ما جعلها وصية جديدة كما قال الرب يسوع. فالمحبة الأجابي هي أمر غير معروف عند البشر، الذين يحبون الذين يحبونهم ويكرهون من يكرهونهم، فالعهد القديم تكلم عن ان العين بالعين والسن بالسن، وهذه هي المحبة في ضوء العهد القديم والمجتمع اليهودي الذي جاء المسيح اليه. ولكن هل هذه هي المحبة الالهية الاجابي التي تجسدت في شخص الرب يسوع؟ كلا وألف كلا!

 

كلمة أجابي لا تظهر تقريبا في الأدب اليوناني خارج الكتاب المقدس، بينما تظهر بكثرة في العهد الجديد، وكأنها كلمة قد اخترعت خصيصا من قبل الروح القدس للحديث عن المحبة الإلهية.

 

لدراسة المزيد عن موضوع المحبة يمكنك البدء في دراسة نهر النعمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى