لدراسة المزيد عن موضوع الإنسان يمكنك البدء في دراسة نهر النعمة

 

الإنسان، هذا الكائن البديع. كل الخليقة صُورت بكلمةٍ إلا الإنسان. جبله الرب الإله ترابًا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة “وجَبَلَ الرَّبُّ الإلهُ آدَمَ تُرابًا مِنَ الأرضِ، ونَفَخَ في أنفِهِ نَسَمَةَ حياةٍ. فصارَ آدَمُ نَفسًا حَيَّةً” (تك 2: 7). في دراستنا لهذا الموضوع نحاول أن نجيب على داود الذي يتعجب متسائلًا “من هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده؟” مز 8: 4.

بعدما أكمل الرب كل الخليقة من سماوات وأنهار وبحار ونباتات وحيوانات وطيور ووصلت الخليقة ليومها السادس، نظر الرب إلى خليقته البديعة ولم يجد من يُمثّله .ولا من يُشابهه.

 

وقالَ اللهُ: «نَعمَلُ الإنسانَ علَى صورَتِنا كشَبَهِنا، فيَتَسَلَّطونَ علَى سمَكِ البحرِ وعلَى طَيرِ السماءِ وعلَى البَهائمِ، وعلَى كُلِّ الأرضِ، وعلَى جميعِ الدَّبّاباتِ الّتي تدِبُّ علَى الأرضِ». فخَلَقَ اللهُ الإنسانَ علَى صورَتِهِ. علَى صورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وأُنثَى خَلَقَهُمْ. وبارَكَهُمُ اللهُ وقالَ لهُمْ: «أثمِروا واكثُروا واملأوا الأرضَ، وأخضِعوها، وتَسَلَّطوا علَى سمَكِ البحرِ وعلَى طَيرِ السماءِ وعلَى كُلِّ حَيَوانٍ يَدِبُّ علَى الأرضِ» (تك 1: 26- 28).

على صورة الله

مبدأ “الذكر الأول” هو من مبادئ التفسير الكتابي. يشرح هذا المبدأ أن طريقة هامة من طرق فهم الكلمات والأمور الكتابية هو الرجوع لأول آية ذُكرت فيها هذه الكلمة أو الموضوع. والآية التي سبق ذكرها في تك 1: 26 هي أول آية تُذكر فيها هذه الكلمة “إنسان”. وفي هذه الآية يعلن إيلوهيم أنه يريد أن يخلق هذا الكائن متفردًا مجيدًا، لدرجة أنه مشابه لصورة إيلوهيم نفسه! فما هي نقاط التشابه بين الإنسان والله؟

1. الطبيعة الروحية

يعلمنا العهد الجديد أن “الله روح” (يو 4: 24)، وأن “المولود من الروح هو روح” (يو 3: 6). كما أن الله طبيعته روحية، هكذا الإنسان الطبيعة الجوهرية له هي روحية. فبالرغم من أن كل ما تنظره عينانا وتختبره حواسنا من لحظة دخولنا لهذا العالم هو الأمور المادية وإدراكنا الحسّي للأمور، إلا أن كلمة الله تعلن بوضوح أن الجسد والأمور الملموسة ما هي إلا الجزء الثانوي في تكويننا وليس الجزء الأساسي. هذا الجزء الروحي هو ما يسميه العهد الجديد “الإنسان الباطن” (رو 7: 22، أف 3: 16)

2. الحرية

كان الرب يتواصل مع آدم وحواء عند هبوب ريح النهار “وسَمِعا صوتَ الرَّبِّ الإلهِ ماشيًا في الجَنَّةِ عِندَ هُبوبِ ريحِ النَّهارِ” (تك 3: 8)، وتتكلم الحكمة والتي هي إظهار من إظهارات الابن (Logos) في العهد القديم أن لذّاتها مع بني آدم “ولَذّاتي مع بَني آدَمَ” (أم 8: 31).

يعلن لنا الروح القدس في العهد الجديد أن الله قصد بحسب مسرة مشيئته أن يأتي بأبناء وبنات في المسيح في المحبة “مُبارَكٌ اللهُ أبو رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ، الّذي بارَكَنا بكُلِّ بَرَكَةٍ روحيَّةٍ في السماويّاتِ في المَسيحِ، كما اختارَنا فيهِ قَبلَ تأسيسِ العالَمِ، لنَكونَ قِدّيسينَ وبلا لومٍ قُدّامَهُ في المَحَبَّةِ، إذ سبَقَ فعَيَّنَنا للتَّبَنّي بيَسوعَ المَسيحِ لنَفسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشيئَتِهِ ” (أف 1: 3- 5). فنفهم من كل هذا أن الإنسان خُلق للدخول في شركة محبة وعلاقة حميمة مع الله، ومنطقيًا لا يمكن للإنسان أن يحب إن لم يكن له الحرية أن يكره. فالمحبة قرار إرادي لا معنى له إن كنت مُجبرًا عليه أو بلا حرية أن أختار أمرًا غير المحبة ولهذا لم يخلق الله إنسانًا آليًا مبرمجًا على المحبة أو الاختيارات الصحيحة، ولكنه خلق إنسانًا حرًا عاقلًا، وبالرغم من خلق الله الإنسان في حالة براءة ونقاء بلا خطية أو فساد، إلا أنه خُلق يستطيع أن يحب ويكره، يصيب ويخطئ، ويصنع خيرًا أو شرًا.

3. السلطان

خلق الله الإنسان ليتسلط! لم يخلقه ليكون مفعولًا به بل فاعلًا. لم يخلقه ليُستعبد أو يُذل بل ليسود ويحكم. لم يخلقه لينشر الفساد والموت بل حياة وصفات الله في كل .الخليقة حوله

خلق الله الإنسان ليتسلط على كل الأرض (تك 1: 26)، ثم أمره أن يُخضع الأرض (تك 1: 28). هذا التعبير هو تعبير هام جدًا، لأنه إن كان الرب يطلب من الإنسان أن يُخضِع الأرض فهذا يعني أنها كانت غير مُخضعة بالفعل.

نقرأ في تكوين 2 عن مبادئ الخليقة: “وجَبَلَ الرَّبُّ الإلهُ آدَمَ تُرابًا مِنَ الأرضِ، ونَفَخَ في أنفِهِ نَسَمَةَ حياةٍ. فصارَ آدَمُ نَفسًا حَيَّةً. وغَرَسَ الرَّبُّ الإلهُ جَنَّةً في عَدنٍ شَرقًا، ووضَعَ هناكَ آدَمَ الّذي جَبَلهُ. وأنبَتَ الرَّبُّ الإلهُ مِنَ الأرضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهيَّةٍ للنَّظَرِ وجَيِّدَةٍ للأكلِ، وشَجَرَةَ الحياةِ في وسَطِ الجَنَّةِ، وشَجَرَةَ مَعرِفَةِ الخَيرِ والشَّرِّ… وأخَذَ الرَّبُّ الإلهُ آدَمَ ووضَعَهُ في جَنَّةِ عَدنٍ ليَعمَلها ويَحفَظَها”. تك 2: 7- 15. نفهم من هذه الآيات أن الجنة لم تكن تشغل كل مساحة الأرض، بكلمات أخرى أن حالة الأرض لم تكن كالجنة، ولهذا كان على الإنسان أن يتسلط على كل الأرض ليجعلها كالجنة. وكأن الله يقول للإنسان: “أنظر إلى هذه الجنة الرائعة التي صنعتها بنفسي! إني قد أعطيتك السلطان لتُخضع الأرض وتملأها من مجدي وتجعلها جميله كهذه الجنة”.

إظهار أخير من إظهارات سلطان الإنسان على الأرض أن الرب أحضر كل الحيوانات والطيور إلى آدم ليرى ماذا يدعوها، وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها “وجَبَلَ الرَّبُّ الإلهُ مِنَ الأرضِ كُلَّ حَيَواناتِ البَرّيَّةِ وكُلَّ طُيورِ السماءِ، فأحضَرَها إلَى آدَمَ ليَرَى ماذا يَدعوها، وكُلُّ ما دَعا بهِ آدَمُ ذاتَ نَفسٍ حَيَّةٍ فهو اسمُها” (تك 2: 19- 20).

مَنْ هو الإنسانُ حتَّى تذكُرَهُ؟ وابنُ آدَمَ حتَّى تفتَقِدَهُ؟ وتَنقُصَهُ قَليلًا عن المَلائكَةِ، وبمَجدٍ وبَهاءٍ تُكلِّلُهُ. تُسَلِّطُهُ علَى أعمالِ يَدَيكَ. جَعَلتَ كُلَّ شَيءٍ تحتَ قَدَمَيهِ: الغَنَمَ والبَقَرَ جميعًا، وبَهائمَ البَرِّ أيضًا، وطُيورَ السماءِ، وسَمَكَ البحرِ السّالِكَ في سُبُلِ المياهِ. أيُّها الرَّبُّ سيِّدُنا، ما أمجَدَ اسمَكَ في كُلِّ الأرضِ! (مز 8: 4- 9).

4. الصفات الأدبية

يعلمنا الرسول بولس أن “الأُمَمُ الّذينَ ليس عِندَهُمُ النّاموسُ، مَتَى فعَلوا بالطَّبيعَةِ ما هو في النّاموسِ، فهؤُلاءِ إذ ليس لهُمُ النّاموسُ هُم ناموسٌ لأنفُسِهِمِ، الّذينَ يُظهِرونَ عَمَلَ النّاموسِ مَكتوبًا في قُلوبهِمْ، شاهِدًا أيضًا ضَميرُهُمْ وأفكارُهُمْ فيما بَينَها مُشتَكيَةً أو مُحتَجَّةً”. (رو 2: 14- 15). فالقانون الأخلاقي محفور في قلوب الناس، القريبين من الرب والبعيدين، المؤمنين بوجوده والملحدين. فأمور مثل المحبة، الرحمة، الصدق، والأمانة هي أمور محفورة في قلوب الإنسان.

 

لدراسة المزيد عن موضوع الإنسان يمكنك البدء في دراسة نهر النعمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى